مجموعة مؤلفين
56
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
قال أبو نصر : فرأينا أهل تستر وهم الجم الغفير والخلق الكثير متفقون على تصديق ذلك ولا يفكر فيه . وقال أبو القاسم الجنيد : سمعت أبا جعفر الخطاب يقول : أكثر أهل الرحبة الإنكار عليّ في باب الكرامات ، فخرجت إلى البادية ، وركبت سبعا فدخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذبون أولياء اللّه ؟ فكفّوا بعد ذلك عني . ومنها : ما ورد عن سفيان الثوري وشيبان الراعي رضي اللّه عنهما ، وكانا في طريق الحجاز فتعرض لهما سبع ، فقال سفيان لشيبان : ما هذا ؟ فقال : لا تخف ، فأخذ شيبان بأذنه فعركها فبصبص له بذنبه ، فقال سفيان : ما هذه الشهرة ؟ فقال شيبان : لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره إلى مكة شرّفها اللّه . ومنها : ما ورد عن إبراهيم الخواص قال : دخلت البادية مرة فإذا نصراني في وسطه زنار ، فسألني الصحبة فأجبته ، فسرنا سبعة أيام ، فقال لي عند الإفطار : يا راهب الحنفية هات ما عندك من الابتساط فقد جعنا ، فقمت فدعوت فقلت : إلهي لا تفضحني بين يدي هذا الكافر ، قال : فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء ، فأكلنا وشربنا سبعة أيام ، فبادرته عند الإفطار فقلت : يا راهب النصرانية هات ما عندك ، فقد انتهت النوبة إليك ، فاتكأ على عصاه ودعا فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي ، قال : فتحيرت وتغيرت وأبيت أن آكل ، فألح عليّ فلم أجبه ، فقال : كل ؛ فإني مبشرك ببشارتين : إحداهما : بأني أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وحل الزنار ، والأخرى : أني قلت حين دعوت : اللهم إن كان لهذا العبد عندك خطر فافتح عليّ ، ففتح عليّ بهذا الذي رأيت ، قال : فأكلنا وسرنا وحججنا وأقمنا بمكة سنة ، ثم أنه مات فدفناه بالبطحاء . ومنها : ما ذكره أبو عمرو الزجاج قال : دخلت على الجنيد وكنت أريد الحج فأعطاني درهما فشددته في مئزري ، ولم أدخل منزلا إلا وجدت رفقا من أهله ، فلما حججت ورجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد فقال : هات الدرهم